ابن الجوزي
281
صفة الصفوة
سريرة ، وإذا أسأت سيئة في علانية فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه . وعن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان : هلمّ إلى الأرض المقدسة . فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تقدّس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت طبيبا فإن كنت تبرئ فنعما لك وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار . فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا عنه نظر إليهما وقال متطبب واللّه ، ارجعا إلي أعيدا قصتكما . عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال : ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني : مؤمل دنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك ملء فيه لا يدري أساخط ربّ العالمين عليه أم راض عنه . وثلاث أحزنّني حتى أبكينني : فراق محمد وحزبه ، وهول المطلع والوقوف بين يدي ربي عزّ وجل ولا أدري إلى جنة أو إلى نار . وعن حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال : ما من مسلم يكون بفيء من الأرض فيتوضأ أو يتيمم ثم يؤذن ويقيم إلا أمّ جنودا من الملائكة لا يرى طرفهم ، أو قال : طرفاهم . وعن ميمون بن مهران قال : جاء رجل إلى سلمان فقال أوصني قال لا تكلّم . قال : لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم . قال : فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكت قال : زدني . قال : لا تغضب قال : إنه ليغشاني ما لا أملكه . قال : فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك . قال : زدني . قال : لا تلابس الناس . قال : لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يلابسهم . قال : فإن لا بستهم فاصدق الحديث وأدّ الأمانة . وعن أبي عثمان عن سلمان قال : إن العبد إذا كان يدعو اللّه في السراء فنزلت به الضراء فدعا قالت الملائكة : صوت معروف من آدمي ضعيف . فيشفعون له . وإذا كان لا يدعو اللّه في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت منكر من آدمي ضعيف فلا يشفعون له .